الشيخ محمد تقي الآملي

407

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كما أنه ليس بكل البعيد - فهو وإلا فيصير المقام من قبيل تعارض الحجة واللا حجة للعلم بغلط إحدى النسختين فيسقط كلاهما عن الحجية ، وبعد تساقطهما يكون المرجع هو الأصل العملي الحكمي لا عمومات أدلة التكاليف ، ولا قاعدة إمكان الحيض ولا الأصول الموضوعية العملية ، لكون الرجوع إلى العمومات في المقام من قبيل الرجوع إلى العام في الشبهات المصداقية بالنسبة إلى المخصص ، حيث لا يعلم حال هذه المرأة في كونها حائضا لتكون من افراد المخصص ، أو طاهرة عن الحيض لكي تشملها حكم العام ، والعلم الإجمالي بتخصيص قاعدة الإمكان بالخارج عن أحد الجانبين فان الخارج من الأيسر محكوم بكونه من القرحة على نسخة الكافي ، والخارج من الأيمن محكوم بكونه منها على نسخة التهذيب ، ومن المعلوم إن الخارج من كل واحد من الجانبين في حد نفسه مورد لقاعدة الإمكان فهي مخصصة بما يخرج من أحد الجانبين ومع العلم بتخصيصها بما يخرج من أحد الجانبين لا يمكن التمسك بها في إثبات الحيض في شيء من الطرفين ، والأصل الموضوعي الجاري في المقام هو استصحاب عدم الحيض وهو أيضا كقاعدة الإمكان مخصص بما يخرج من أحد الجانبين وإن لم يعلم به تعينيا ، فلا يمكن التمسك به في شيء من الطرفين ، فينحصر المرجع إلى الأصل الحكمي في المقام وهو قاعدة الاحتياط ، لكون الشك في المكلف به للعلم بتعلق التكليف بالحائض والطاهرة مع الشك في كون هذه المرأة حائضا أو طاهرة ، فيجب عليها الجمع بين التكليفين كما في مثل الحاضر والمسافر إذا علم بتعلق ذمته بأحد التكليفين به ، أو مثل العلم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يوم الجمعة . وهذا في ما عدا الصوم والصلاة ظاهر وهكذا فيهما لو قلنا بكون حرمتهما على الحائض تشريعية ، وأما على القول بكونها ذاتية يصير المورد من قبيل الدوران بين المحذورين فيجب الأخذ بالأرجح من الاحتمالين لو كان رجحان في البين ، وإلا فالتخيير ، وربما يقال برجحان جانب الترك الكاشف عن رعايته في أيام الاستظهار ويندفع بأن رعاية الترك في أيام الاستظهار ليس من جهة تقديمه على الفعل بل لأجل الأصل الموضوعي وهو استصحاب عدم الدم فيما بعد العشرة الموجب للحكم بكون